محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
123
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
فالروح في غربة والجسم في وطن * فارعوا زمام غريب نازح الوطن لكن نزل لتكملة العبودية في هذا العالم لعز الربوبية ، فإذا حصل على المقصود عاد إلى حضرة واجب الوجود ، سيما إذا أفيض عليه من نور الإشراق طار إليها بأجنحة الأشواق . خلعت هياكلها بجرعاء الحمى * فصبت إلى المغنى القديم تشوقا فكأنها كانت إضاءة بارق * ثم انطوى فكأنّه ما أبرقا الرحلة رحلتان : رحلة الأرواح ، ورحلة الأشباح . فرحلة الأشباح : من مسافة إلى مسافة ، ورحلة الأرواح : من الكثافة إلى اللطافة . ألا أيها العاني برحلة جسمه * تدور على الأكوان في تيه حيرة ترحل إلى سرّ بذاتك يا فتى * فأنت هو المقصود من كلّ رحلة إذا كنت أيها الإنسان جامعا لمعاني الأكوان ، فلا تحتجب عنك بك فتهان ؛ بل افهم حقائق العرفان ترق لخضرة العيان . إذا كنت كرسيّا وعرشا وجنة * ونارا وأفلاكا تدور وأملاكا وكنت من الكلي نسخة كلّه * وأدركت هذا بالحقيقة إدراكا ففيم التأني في الحضيص تثبطا * مقيما مع الأسرى أما آن إسراكا غاية السير بالإسراء إلى شهود العين ، بلا كيف ولا أين ، وذلك إذا رفضت السوى ولم تخلط الحق بالمين . رفض السوى فرض عين * لا تخلط الحق بالمين والكيف بالأين ستر * فاستغن عن كيف مع أين الحضرة الإلهية مطهّرة مقدّسة ، لا يدخلها من له أوصاف مدنسة ، لم يطرقها من غير أهلها طارق ، ولا تسور عليها لص ولا فاسق . وليس جناب القدس إلا لأهله * وما كل إنسان بواديه يسرح تستر أصحاب الكمال من الرجال هو الذي أوجب ظهور الجهال الأنذال .